الشيخ حسين آل عصفور

258

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

فتسلَّط الواهب بعد الهبة وقبل ما يعرض لها من الملزوم إنّما وقع بإذن الشارع في العقد الجائز فكيف يكون مخالفا للأصل ، وكون هذه العقد ينتقل إلى اللزوم بمجرد التصرّف عين المتنازع فيه وكذلك ترتّب الأثر الشرعي عليه . وأمّا الإجماع فلم يدعه أحد في موضع ، نعم هو قول الأكثر من المتأخرين . وأمّا معلوم النسب ومعروف الاسم فهو القادح في الإجماع لأنّه لا يتصوّر منه المخالفة لما ثبت عن الإمام ومجرد الشهرة والكثرة غير كاشف عن دخول المعصوم كما حققناه في غير موضع بل هذه الإجماعات المنقولة راجعة إلى عدم العلم بالمخالف لا العلم بعدم المخالف وتعذّرها في كلّ زمان مما يشهد به الوجدان وسيّما في مثل هذه الأزمان . وأمّا ما نقله الشيخ من روايات أصحابنا بما ذكر من أنّ التصرّف مانع من الرجوع فالذاهبون لذلك قد اعترفوا بعدم الدليل حتى أنّ الشيخ في كتب الحديث لم يذكر شيئا ولم يستند من كان بعده إلى ما نقله وإنّما اعتمدوا على رواية إبراهيم بن عبد الحميد مع كونها ليست من محلّ النزاع في شيء واعترافهم بعدم جواز العمل بإطلاقها ، بل اعترفوا بالتصرّف في ذلك . وبالجملة ، فهذه الوجوه لا يتمسّك بها إلَّا من لم يتأمّلها ولم يقف على المعارض لها ومن هنا لم تذكر في أكثر كتبهم وقد ذكروا في مقابلة قول الأكثر * ( خلافا ) * منسوبا * ( للمحقق وجماعة ) * من الأصحاب قبله وبعده كسلار والحلبي بل هو ظاهر الإسكافي حيث قد نظروا في أدلَّة المانعين فرأوها كما ذكرناها فقدموا على مخالفتهم * ( لإطلاق الصحاح المستفيضة ) * التي قدّمنا كثيرا منها الواردة * ( في ) * الكتب المعتمدة الشاهدة ب‍ * ( جواز الرجوع ) * في مطلق الهبة إذا لم تكن معوّضة بالقربة ولا بالثواب الدنيوي ما لم تتلف عينها ولا متعلَّقة بالأبوين ولا بالولد ولا بالزوجين . ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلَّا فليس له . وصحيح عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام في الرجل يهب الهبة